الشيخ الأنصاري

143

كتاب المكاسب

المجموع للبيع سبب واحد لترك المعصية ، كما أن بيع واحد منهم على البدل شرط لتحققها ، فإذا علم واحد منهم عدم اجتماع الباقي معه في تحصيل السبب - والمفروض أن قيامه منفردا لغو - سقط وجوبه . وأما ما تقدم من الخبر في أتباع بني أمية ، فالذم فيه إنما هو على إعانتهم بالأمور المذكورة في الرواية ، وسيأتي تحريم كون الرجل من أعوان الظلمة ، حتى في المباحات التي لا دخل لها برئاستهم ، فضلا عن مثل جباية الصدقات وحضور الجماعات وشبههما مما هو من أعظم المحرمات . وقد تلخص مما ذكرنا أن فعل ما هو من قبيل الشرط لتحقق المعصية من الغير - من دون قصد توصل الغير به إلى المعصية - غير محرم ، لعدم كونها ( 1 ) في العرف إعانة مطلقا ، أو على التفصيل الذي احتملناه أخيرا ( 2 ) . وأما ترك هذا الفعل ، فإن كان سببا يعني علة تامة لعدم المعصية من الغير - كما إذا انحصر العنب عنده - وجب ، لوجوب الردع عن المعصية عقلا ونقلا ، وأما لو لم يكن سببا ، بل كان السبب تركه منضما إلى ترك غيره ، فإن علم أو ظن أو احتمل قيام الغير بالترك وجب قيامه به أيضا ، وإن علم أو ظن عدم قيام الغير سقط عنه وجوب الترك ، لأن تركه بنفسه ليس برادع حتى يجب .

--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ ، ولعل تأنيث الضمير باعتبار الخبر . ( 2 ) وهو الذي أفاده بقوله : ثم إنه يمكن التفصيل في شروط الحرام المعان عليها بين ما ينحصر فائدته عرفا . . . . الخ .